محمد بن جعفر الكتاني

72

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

والملائكة وسائر المقربين ، سيدنا ومولانا محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ وشرف ومجد وكرم وعظم ، ورضي عن جميع آله وأصحابه ، وأنصاره وأصهاره ، وجميع من انتمى لجنابه . قدم والده مولانا إدريس الأكبر - رضي اللّه عنه - من الحجاز إلى المغرب ، وهو أول آل البيت قدوما إليه ؛ بسبب الوقعة المشهورة بوقعة " فخ " ، بفتح الفاء وتشديد الخاء المعجمة ، خلافا لمن يقوله بالجيم ، موضع فيه مويهة على مسيرة ثلاثة أميال من مكة ، ونزل منه بمدينة " وليلي " قاعدة جبل زرهون ، وهي المدينة الخالية الآن بإزاء الزاوية التي بها ضريحه المسماة بقصر فرعون . وكان نزوله بها في غرة ربيع الأول سنة اثنين وسبعين ومائة ، وبها يومئذ عبد المجيد أو إسحاق بن محمد بن عبد الحميد الأوروبي المعتزلي أمير أوربة وكبيرهم ، فأجاره وجمع البرابر على مبايعته والقيام بدعوته ، فبايعوه يوم الجمعة الرابع عشر من شهر رمضان من السنة المذكورة . وكان أكثر هذه البلاد على دين اليهودية والنصرانية ، والمجوسية والاعتزال ؛ فقام - رضي اللّه عنه - بنصرة دين الإسلام ، ومحو آثار الكفر وغيره من أنواع الضلال ، حتى طهر اللّه به المغرب من ذلك كله ، وتوفي - رضي اللّه عنه - مسموما مهل ربيع الثاني سنة سبع وسبعين ومائة ، وفي كتاب " جنا زهرة الآس " وكتاب " النبذة المختصرة المفيدة " أنه : توفي في منسلخ ربيع الآخر من سنة خمس وسبعين ومائة ، ودفن - رضي اللّه عنه - بخارج مدينة وليلي بالمحل المشهور به إلى الآن ، المعروف بالزاوية . قال في " النبذة المختصرة " : « ولما توفي ترك ولدين : إدريس وعمران . وقيل : إن إدريس ولد بعد وفاته ، وكان عمران رجلا صالحا مستجاب الدعوة ، دعا له والده بدعوة صالحة ، فأجاب اللّه دعاءه فيه ، وجعل عمران لراشد معه النظر في أمر أخيه إدريس » . كذا قال ؛ والذي لغيره من غير ما واحد من المؤرخين المعتمدين أنه : لما توفي لم يترك بالمغرب إلا جارية له مولدة من بلاد البرابر اسمها : كنزة ، وتركها حاملا منه في الشهر السابع من حملها ، فولدت له صاحب الترجمة بعد ثلاثة أشهر من وفاته على الصحيح ، وذلك في يوم الاثنين الثالث من شهر [ 70 ] اللّه رجب سنة سبع وسبعين - بموحدة فيهما - ومائة . وفي كتاب " جنا زهرة الآس " ، أنها ولدته سنة خمس وسبعين . وذكر الشيخ أبو العباس المقري في " كنوز الأسرار " أنه كان مكتوبا بين كتفيه يعني : بقلم القدرة الإلهية لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، ما شاء اللّه لا قوة إلا باللّه ، الأمر كله بيد اللّه ، هذا من نسل نبي اللّه ، محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وكان الذي تولى القيام بأمره بعد ولادته وبأمر البرابر بعد أبيه : السيد الصالح ، المحب في الجانب النبوي والخادم الناصح ، أبا السعد سيدي راشد بن منصة الأوروبي مولى أبيه ودفين تربته مقابله